مقالاتي

إيران … بين الوهم والحقيقة

مسيرة الموت - الحلقة الرابعة

عرفت العلاقات الدبلوماسية الجزائرية الإيرانية تقاربا منذ استقلال الجزائر سنة 1962،

بدليل رعاية الرئيس هواري بومدين لاتفاق الجزائر سنة 1975 بين العراق وإيران،

وكذا توسط الجزائر سنة 1979 بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران في قضية قرصنة الدبلوماسيين الأمريكان بطهران،

والوساطة في الحرب الإيرانية العراقية منذ 1980.

 

تؤكد شهادة الجزائريين الذين زاروا إيران بعد ثورة 1979 هذه العلاقات الودية بين الشعبيين، حيث يروي “سليمان هوفمان” وهو أحد مجاهدي الثورة التحريرية أنهم استقبلوا استقبال الأبطال في إيران بعد سقوط الشاه، وأكد الجميع من التقى بهم أنهم استلهموا ثورتهم من الثورة الجزائرية.

 

اعتنق عدد من الجزائريين العقيدة الخمينية إعجابا بالثورة، وكان الجو العام مؤيدا لإيران إلا القلة القليلة التي عرفت الحقيقة على رأسهم الشيخ علي بن حاج الذي حذر من عقائد أية الله خميني بمسجد السنة (باب الوادي) وانتشرت شرائطه في أنحاء البلاد، كما كان لشيخه الشيخ عمر العرباوي سنة 1981 موقف في المسجد الكبير (الحراش) عندما زار العالم الإيراني أية الله التسخيري الجزائر، وكذا مواقف أخرى للشيخ محمد سعيد رزاز، والشيخ أبو عبد الرحمن الجزائري، في المقابل فضل البعض التحذير الهادئ، وهذا موقف الشيخ محفوظ نحناح الذي سأله زائروه في السجن عن الثورة الإيرانية قال “إنها ثورة شيعية وليست إسلامية”.

 

عندما كنت صغير وقع بين يدي كتيب كانت توزعه الملحقية الثقافية لسفارة إيران بالجزائر يتكلم عن “جمال الطبيعة في إيران والزراعة فيها والسياحة والجبال” فأحببت هذا البلد ووردت زيارته يوما ما.

 

بدأت البحث عن الحقيقة سنة 2006 مع العدوان الصهيوني على لبنان الشقيق لأسباب ذكرتها في الحلقة الأولى من هذه السلسلة، وهنا بدأت الحقائق تتجلى الواحدة تلوى الأخرى، غير أن فضولي قادني إلى البحث أكثر في تاريخ الخميني وعقيدته وفكره وكتبه والحرب الإيرانية العراقية.

 

كما ذكرت في المقال السابق، أن نظرتي عن  سلفيي السعودية تغيرت، حيث كنت أعتقد أنهم تكفيريون ومبتدعون في الدين فتبين أنهم أصحاب سنة وحريصون على إتباع الإسلام وأن خلافنا معهم كمالكية هو فقهي وسياسي وليس عقدي، تغيرت أيضا نظرتي إلى الخمينية “أتباع الخميني”.

 

اكتشفت أن الخلاف ليس سياسيا بل أعمق، وليس فقهيا بل أعمق، وليس عقائديا بل أعمق، بل يمكن أن نقول أنه الخمينية دين موازي للدين الإسلامي، فبعد قراءتي لكتب خميني وكتب علمائه الأوائل خاصة “المفيد (413 هـ) الطوسي (460 هـ) والمجلسي (1111 هـ)” اكتشفت أننا نختلف معهم في عقيدتنا بـ”الله عز وجل، القران الكريم، رسول الله، الأنبياء والرسل، الصحابة، أهل البيت … الخ” كما نختلف معهم في “الكتب، رواة الحديث، العلماء … الخ”، وهذا خلاف أعمق بكثير مما تصوت، سمعت أن الخمينية يشتمون الصحابة لكني اكتشفت أنهم يكفرونهم وهذا أخطر، وسمعت أن الخمينية أقل تطرفا وضلالا من الصفوية ثم اكتشفت أنهم أكثر ضلالا وغلوا منهم.

 

في الوقت الذي كنا كجزائريين نجهل حقيقة أفكار خميني، كان هو يعمل على نشر مشروعه الهدام بالجزائر، فعندما كان في فرنسا (1975 – 1979) شيع الجزائري الذي يعمل بمنظمة “اليونيسكو” رشيد بن عيسى، والذي بدوره طريقه في تشييع الجزائريين وإرسالهم لإيران عبر فرنسا، وفي الوقت الذي خدع خميني المسلمين بحذف الإساءات للصحابة رضي الله عنهم بمنعه طبع الأجزاء (28، 29، 30) من موسوعة بحار الأنوار للمجلسي (1111 هـ) كان في المقابل يكفر الصحابة في كتبه “كشف الأسرار، الحكومة الإسلامية، الطاهرة، الوصية السياسية، وزلال ما قبل الظهور”، وفي الوقت الذي كانت الجزائر تضحي بوزير خارجيتها محمد صديق بن يحيى (أسقطت طائرته بإيران سنة 1983) للوساطة بين بغداد وطهران لإقناع خميني بإيقاف حربه الظالمة على العراق، كانت الملحقية الثقافية لسفارة إيران بمنطقة “بئر خادم” تنشر كتب الخمينية وتضرب الوحدة الدينية والمرجعية الوطنية للجزائرية، وتخطط لإنشاء عصابات موالية لها كما فعلت ذلك في “العراق، سوريا، البحرين، اليمن، لبنان”.

كنت أعرف إيران الوهمية وعرفت إيران الحقيقية بعد الدراسة والبحث.

نورالدين المالكي

الرابط : http://elhiwardz.com/wp-content/uploads/2018/05/elhiwar-de-21-05-2018.pdf

http://c.up-00.com/2018/05/152685616998621.jpg

 

مقالات ذات صلة

رأي واحد على “إيران … بين الوهم والحقيقة”

  1. استمر بارك الله فيك .. و لا بد من المصداقية والشفافية مع الجمهور المسلم.. وذلك من باب كشف أحوال المخادعين للعامة البسطاء.. فإيران لها حوالي أربعين سنة وهي تمارس التزيف والخداع،وتسير جنباً الى جنب مع أعداء العروبة والإسلام .

    وثق أن مايكتب اليوم،ناهيك عن فائدته الآنية،سيكون له قيمته عند الأجيال القادمة،يستفيدون منه ويعرفون الحقيقه .

إغلاق