مقالاتي

خميني قبل الثورة

مسيرة الموت - الحلقة الخامسة

تابع العالم باهتمام الثورة الإيرانية التي أدت إلى سقوط الشاه محمد رضا بهلوي،

وفي الضفة الأخرى من الخليج العربي كانت الدول الخليجية تراقب الأوضاع وتأمل في وصول حاكم يحترم أصول حسن الجوار والأخوة الإسلامية،

غير أن قوى الشر وأولياء الشيطان ركبوا الثورة.

بداية التذمر من ال بهلوي بدأت في الخمسينيات بعد الإطاحة برئيس الوزراء مصدق الذي تعهد بطرد شركة النفط الأنجلو-فارسية والتي احتكرت سوق النقط المحلي، وساعدت الظروف الاجتماعية الصعبة في خلق العديد من الاحتجاجات التي كان الشاه يحاول تجنّبها، وهذا ما أدى إلى صعود أسهم آية الله الخميني لدى الإيرانيين، خاصة بعدما قاد سنة 1963 احتجاجات ضد الشاه.

اعتقل الشاه خميني سنة 1963 وأطلق سراحه بعد ثمانية أشهر وأعيد اعتقاله في نوفمبر 1964 وتم نفيه إلى الخارج أين توجه إلى العراق لوجود الحوزة الشيعية بالنجف، غير أنه غادرها مطرودا بعد اتفاق الجزائر سنة 1975، حينها حاول اللجوء إلى الكويت لكنها أغلقت الحدود في وجهه فاتجه إلى فرنسا، هناك وحد الجهود مع المعارضة بقيادة أبو الحسن بني الصدر وقطب زادة، وبقي في فرنسا إلى غاية 1979.

اعتبر المتابعون للشأن الإيراني أن وفاة المفكر الشيعي علي شريعتي سنة 1977 صبت في صالح خميني، حيث نافس شريعتي خميني على قلوب الإيرانيين، وفي نفس السنة توفي ابنه الأكبر مصطفى خميني بالنجف ما زاد في تعاطف الإيرانيين معه، حيث اعتبر الشعب أن وفاته مدبرة من المخابرات الإيرانية.

مع تزايد الاحتجاجات سنة 1977 وعد الشاه بإجراء انتخابات ديمقراطية عام 1979. وتمّت صياغة قرار للمساعدة في الحد من الفساد داخل العائلة المالكة والحكومة، وبحلول صيف 1978، انضمت الطبقة العاملة إلى احتجاجات الشوارع بأعداد هائلة، ما دفع رئيس الوزراء شريف الإمامي للتفاوض مع آية الله شريعتمداري، خاصة أن المظاهرات الأكبر كانت تقام في المناسبات الدينية الشيعية “كمحرم وعاشوراء وأربعينية الحسين”، غير أن كل محاولات الشاه لوأد الثورة باءت بالفشل إلى أن غادر البلاد يوم 16 يناير 1979.

دعمت فرنسا خميني ووفرت له كل الظروف لتصدر المعارضة الإيرانية، فكانت تسجل أشرطته النارية ضد الشاه محمد رضا بهلوي وتوزع سرا في إيران، كما سُخرت له الصحف الفرنسية، وعند عودته إلى إيران يوم 01 فبراير 1979 رجع خميني على متن طائرة الخطوط الجوية الفرنسية بحماية شخصية من الدرك الفرنسي.

بعد نجاح الثورة الشعبية وعد خميني بتأسيس حكومة إسلامية ما شكل ترحيبا لدى المسلمين، وتلقى رسالة تهنئة من أغلب قادة الدول الإسلامية بما فيهم الرئيس العراقي حسن البكر، ومع استلامه لدفة القيادة أظهر وجهه الحقيقي “الديكتاتوري، العنصري، الطائفي” فانقلب على حليفه أبو الحسن بني الصدر أول رئيس إيراني منتخب، ثم عزل حليفه الأخر قطب زادة وانتهى بإعدامه سنة 1982، كما رفض إرجاع الجزر الإماراتية الثلاثة “طب الكبرى، طنب الصغرى، أبو موسى” التي احتلها الشاه سنة 1971، ورفض تسمية الخليج بالإسلامي كحل وسط بين الفارسي والعربي، وسن سنة 1979 دستورا طائفيا، كما أقصى مناطق الشعوب الإيرانية الأخرى من التنمية، وتسببت عنجهية وتعديه المتكرر على العراق ونيته المتهورة في تصدير الثورة الشيعية إلى اندلاع حرب الخليج الأولى مع العراق يوم 04 سبتمبر 1980.

في الأخير بدل أن تتحقق أمال الشعوب الإيرانية في إيجاد حكم يبسُط العدل، وصل إلى الحكم بعد الثورة ملك جديد، وبدل من أن تتحول إيران إلى جمهورية يحترم فيها إرادة الشعب تحولت من ملكية يحكمها شاه إلى ملكية يحكمها ولي الفقيه.

نورالدين المالكي

الرابط: http://elhiwardz.com/wp-content/uploads/2018/05/El-Hiwar-04-Du-22-05-2018.pdf

مقالات ذات صلة

إغلاق