مقالاتي

الجزائر … كيف تسلل التشيع ؟ (01)

مسيرة الموت - الحلقة الثامنة

عرفت الجزائر عقيدة أهل السنة منذ دخل الفاتحين، وحتى عند تأسيس الدولة العبيدية “الفاطمية” بعد 300 هـ

بقي سكان المغرب الأوسط سنة والحكام العبيديون شيعة، وخلال الاستعمار الفرنسي حاولت فرنسا جاهدة تنصير الشعب لكن محاولاتها باءت بالفشل،

وبعد الاستقلال تسللت أفكار شيعية إلى المجتمع الجزائري، في مقالنا هذا نرصد خطوات هذا التسلل.

 

المرحلة الأولى (1962 – 1979) من الاستقلال إلى الثورة الإيرانية.

 

استقدمت السلطات الجزائرية بعد الاستقلال سنة 1962 خبرات من الخارج، خاصة من الشرق الأوسط، فاستقدمت مدرسين وأطباء من “مصر، العراق، سوريا وإيران”، وتكمن خطورة المستقدمين في أن بعضهم كانوا من الشيعة وعملوا في سرية على نشر بذرة التشيع في المجتمع، وكانوا النواة الأولى لمراحل جاءت بعدها.

وعمل طبيب إيراني بمدينة شلغوم العيد (قسنطينة آنذاك) على نشر ديانة البهائية التي تفرعت عن التشيع، حيث استقطب في البداية أحد مجاهدي الثورة التحريرية، ثم وسع نشاطه إلى مدينة واد العثمانية (قسنطينة)، وبعد سنوات ألقي القبض على هذا الأخير وسجن ثم وضع تحت الرقابة القضائية، وعندما بلغ الأمر الشيخ أحمد حماني ألف كتاب بعنوان “الدلائل البادية على ضلال البهائية وكفر البابية”.

 

المرحلة الثانية (1979 – 1989) من الثورة الإيرانية إلى الإصلاحات السياسية.

 

عرفت هذه المرحلة موجة قوية من التشيع بعد نجاح الثورة في إيران، التي كانت تقوم على تصدير التشيع، حينها قاد نجاح الثورة الإيرانية كثير من المثقفين إلى اعتناق التشيع، مع نشاط ملموس من المتشيعين السابقين الذين تربصوا بالشباب لتجنيد عملاء جدد، وعلى سبيل رشيد بن عيسى المقيم حاليا بفرنسا فبعدما شيعه خميني، عمل بدوره على نشر التشيع ومساعدة المتشيعين على السفر إلى إيران، وكان أخوه الذي يعمل حاليا في وزارة الإعلام الإيرانية أحد ضحايا حملة تجنيد الجزائريين لصالح إيران، وقامت الملحقية الثقافية لسفارة إيران لدى الجزائر بدور كبير في هذا المجال، حيث أوجدت بؤرة تشيع في حي بئر خادم، والأحياء القصديرية القريبة منه، كما عرفت الجزائر في تلك الفترة إقامة “ملتقيات الفكر الإسلامي” أين دعي إليها بعض الشيعة، الذين بدورهم لم يفوتوا الفرصة في تلميع صورة إيران لدى الجزائريين، هكذا عمل الجميع “متشيعي الستينيات والسبعينيات، متشيعي الثمانينيات، سفارة إيران” يدا بيد على تجنيد عملاء إيران، وتراجعت وتيرة نشر التشيع مع الانفتاح السياسي بعد دستور 1989، وقتها عاد الإسلاميون – خصوم إيران – إلى الساحة بقوة وأسسوا أحزاب، وأصبح للمحذرين من المشروع الإيراني صوت أقوى.

 

المرحلة الثالثة (1989 – 2006) من الإصلاحات السياسية إلى الحرب صهاينة على لبنان

 

راهنت الجميع على نجاح الجبهة الإسلامية للإنقاذ بالانتخابات التشريعية سنة 1991، من جهة التيار السلفي بشيوخه المعروفين “بن باز، الألباني، أبو بكر الجزائري، سلمان العودة، سفر الحوالي … الخ”، ومن جهة أخرى إيران التي دفعت بعملائها إلى التغلغل داخل هذا الحزب الإسلامي، غير أن وجود قيادات سلفية على رأس الحزب شكل تهديدا للطموح الإيراني، وبعد إيقاف المسار الانتخابي يوم 12 يناير 1992 الذي تسبب في العشرية السوداء، عرفت وتيرة نشر التشيع ركودا كبيرا، فاضطر الشيعة لإخفاء عقيدتهم خوفا من التصفية الجسدية، وهاجر بعضهم إلى الخارج، كما قطعت الجزائر علاقاتها الدبلوماسية مع إيران سنة 1993، وشهدت هذه الفترة انضمام عدد من المتشيعين إلى الجماعة الإرهابية المسماة “الجماعة الإسلامية المسلحة – جيا”، و على الرغم من قطع العلاقات الدبلوماسية إلا أن نشاط عملاء إيران بقى على حاله، بدليل إلقاء شرطة الحدود القبض على جزائري سافر إلى إيران عبر سوريا وحاور تزوير ختم دخوله إلى إيران.

يتبع ….

نورالدين المالكي

الرابط : http://elhiwardz.com/wp-content/uploads/2018/05/El-Hiwar-3411-Du-30-05-2018.pdf

 

http://c.up-00.com/2018/05/152763523021071.jpg

مقالات ذات صلة

إغلاق