لماذا يُصَحِح ويُضَعِف الشيخ الألباني الأحاديث ؟

كتب سياسي محترم على الفايسبوك منشورا يتساءل فيه عن سر تضعيف وتصحيح الألباني لأحاديث الرسول بعد 1400 سنة من وفاته.

سأجيب عن التساؤل، ذلك أني سمعت نفس السؤال يتكرر كثيرا، وجوابي عن سؤال السياسي المحترم سيكون مقسم إلى نقاط هي:

 

  • أولا : يوجد عدة تعريفات للحديث الصحيح ولعل أشهرها هو “ما رواه عدلٌ تامُّ الضبط عن مثله بسند متصل، من غير شذوذ ولا عِلّة” فصحة الأحاديث مرتبطة بخمس شروط شرطان في الراوي “العدل والضبط” شرطان في المتن “دون الشذوذ والعلة”، وشرط في السند هو الاتصال.

 

  • ثانيا : علماء الحديث عبر الأزمة والعصور كانوا يصححون ويضعفون الأحاديث بناءا على التعريف السابق والشروط الخمس، وهي شروط جد صارمة وعلم الحديث من أدق العلوم الإنسانية ويتقاطع مع العلوم الأخرى في عدة نقاط كحساب الزمان والمكان، ودراسة اجتماعية للراوي ودراسة عقلية من حيث قوة الحفظ وضبط هذا الحفظ … الخ.

 

  • ثالثا : إن هذا العلم الحديث مما نفتخر به نحن أهل السنة والجماعة.

الديانات : يعد المسلمون هم الوحيدون الذين يعرفون سنة نبيهم بالأدلة العلمية القطعية، أما لدى النصارى فلا يوجد سند يعرفون به أقوال وأفعال سيدنا عيسى عليه السلام، لهذا فالإنجيل الذي بين يديهم الآن والذي يسمى بالعهد الجديد هو “مؤلف” على سيدنا عيسى عليه السلام، ونفس الشيء ينطبق على اليهود مع سيدنا موسى عليه السلام.

المذاهب والفرق : انفرد أهل السنة والجماعة بهذا العلم الجميل على مستوى الفرق الإسلامية، فالرافضة مثلا يواجهون مشكلة حقيقية وجدية في تصحيح الأحاديث الشيعية على المباني الشيعية

1- الإرسال : أغلب أحاديث الرافضة مرسلة فهي تصل في الغالب إلى إمام من أئمتهم الإثنى عشر دون أن تتصل سندا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.

2- ضعف الرواة : يواجه الرافضة إشكال ثاني أخطر من الأول وهو ضعف الرواة، فرواة الرافضة أغلبهم مجاهيل، وحتى تعرف حجم الكارثة فعالم الرافضة الخوئي ترجم لحوالي 15000 شخص في كتابه معجم رجال الحديث حكم بوثيق حوالي 1800 شخص فقط، أي حوالي 12 % فقط من مجموع الرواة.

 

  • رابعا : علم الحديث لدى أهل السنة هو علم يعني بمعرفة أحاديث رسول الله، وتفرع منه علوم كثيرة منها “مصطلح الحديث، علم الطبقات، وعلم الجرح والتعديل”.

 

  • خامسا : الإمام الألباني رحمه الله درس العلوم السابقة، ودرس كتب الحديث لدى أهل السنة، وبحث لسنوات طويلة حتى تمكن من تأليف الكتب في هذا المجال، والأمر غير مقتصر على أهل السنة والجماعة، حتى عند الرافضة وفي نفس الفترة ألف المرجع العام للشيعة في العالم، أية الله أبو القاسم الخوئي كتابه “معجم رجال الحديث”.

 

  • سادسا : رجوع الجامعيين إلى الإمام الألباني في التصحيح والتضعيف، التخرج من الجامعة ليس معيارا للعلم في هذا الباب، فكم من شيخ أعلم بكثير من دكاترة العلوم الإسلامية، وأجزم أن حجم المعلومات التي تلقاها الشيخ الألباني في حياتك أكبر بكثير مما يتلقاه الدكتور جامعي خلال مسيرته الدراسية والأكاديمية، الفرق أن الدكتور درس ضمن جامعة ومناهج جامعية بينما الشيخ الألباني كان عصاميا.

 

كتبه / نورالدين المالكي