الجزائر … كيف تسلل التشيع ؟ (02)

تحدثنا في الحلقة السابقة عن قطع العلاقات الدبلوماسية بين الجزائر وإيران سنة 1993، بعدما اتهمت الجزائر إيران بدعم الإرهاب على خلفية إيقاف المسار الانتخابي بداية 1992 والذي اعتبرته إيران انقلابا عسكريا على الشرعية، وزاد الطين بلة تشفى خطيب الجمعة بطهران بمقتل رئيس المجلس الأعلى للدولة محمد بوضياف، وعلى الرغم من قطع العلاقات الدبلوماسية إلا أن عملاء إيران أبقوا على اتصالاتهم بدولة ولاية الفقيه، وعلى سبيل المثال لا الحصر الجزائري الذي ألقي عليه القبض بعدما حاول تزوير ختم دخوله إلى إيران، بالإضافة إلى جزائري أخر أخفى لديه سيارة إيرانية بعد قطع العلاقات ما يثبت ولائهم لإيران على حساب الجزائر.

المرحلة الرابعة (2006 – 2011) من عدوان الصهاينة إلى الربيع العربي

عرفت فترة ما بعد العدوان الصهيوني على لبنان سنة 2006 حركة تشيع جديدة، فالعامل السياسي سرعان ما انقلب إلى عقائدي، كما سخر الشيعة في العراق مقدرات الدولة لنشر التشيع، وصرفت أموال طائلة على تأسيس مركز شيعي في بغداد موجه إلى دول المغرب العربي خاصة “الجزائر والمغرب وتونس”، وعرفت هذه المرحلة تحركات كبيرة للشيعة في الجزائر وإعادة تنظيم الصفوف وإقامة حسينيات سرية بعدد من المدن كالجزائر العاصمة ووهران وباتنة وتبسة، بل وصل الأمر بهم إلى إظهار عقيدتهم بعدما كانوا يخفونها وساعدهم ارتياح شريحة كبيرة من الجزائريين لانتصارات حزب الله على الصهاينة، هذا العصر انتهى بعد ثورات الربيع العربي.

المرحلة الخامسة (بعد 2011) المرحلة الحالية
عرفت هذه المرحلة تراجع لصورة إيران لدى المتابع الجزائري، بعدما أيدت بقوة ثورات الربيع العربي وراهنت على الثورات الشعبية في “تونس، مصر، اليمن، ليبيا” وقتها خرج المرشد الأعلى لإيران علي خامنائي وبارك الثورة المصرية ضد حسيني مبارك، وألقى خطابا لأول مرة باللغة العربية، وعلى خطى إيران أيد حسن نصر الله ثورات الربيع العربي، كما تآمرت إيران على مملكة البحرين فيما سمي بـ”ثورة البحرين” ودعم حزب الله هذه المؤامرة، غير أن نسيم الربيع هب بما لا تشتهي سفن “ولاية الفقيه” وأذرعها السياسية والعسكرية، عندما انتفض الشعب السوري ضد دكتاتورية وطائفية بشار الأسد، حينها فقط ظهر الوجه الطائفي لإيران وحزب الله حيث التي تكتفي بمعارضة الثورة السلمية في سوريا، بل عملت على عسكرتها أولا ثم المشاركة في إبادة الشعب السوري ثانيا، هذا ما جعل الكثير من الجزائريين يراجعون حساباتهم بخصوص إيران وحلفائها الطائفيين، وعرفت هذه الفترة مشاركة بعض المتشيعين في بؤر النزاع كالشيعي الجزائري “ن” الذي شارك في محاربة أهل السنة مع مليشيات الطائفية في العراق المسماة بالحشد الشعبي.

تأثير السياسة على موجة التشيع :
عرفت موجة التشيع في الجزائر مرحلتين هامتين الأولى بعد انتصار الثورة الإيرانية عام 1979، وجاءت تلك الموجة عن طريق “الطلبة الجزائريين في فرنسا، مثقفين مؤيدي ثورة الإيرانية، متشيعي الستينيات والسبعينيات”، أما المرحلة الثانية فكانت خلال العدوان الصهيوني على لبنان، وتأثر الشباب بنصر الله وحزب الله، ثم اتصلت تلك الموجة بفترة كانت قريبة منها تتعلق بحرب 2006 وما يسمى بصمود حزب الله أمام إسرائيل، مقابل الصمت العربي عن ضرب لبنان فيما سمي بمعسكر الاعتدال ومعكسر المغامرة، بينما لا يكشف العديد منهم عن حقيقة مذهبه لاعتبارات عدة، وإزاء حالة التخفي التي ترافق نشاط الشيعة في الأوساط الطلابية والجامعية على وجه الدقة يبقى المذهب الشيعي متواجدا في عدة ولايات من الوطن.

يتميز التشيع لدى الجزائريين بكثير من التطرف العقائدي حيث يتبع كثير منهم خطاب الطعن في الصحابة رضي الله عنهم وفي أمهات المؤمنين رضي الله عنهن، أما سياسيا فيوالون إيران في القلاقل التي تزرعها في الدول العربية والإسلامية، كما يدافعون عن كل السياسات الإيرانية حتى لو كانت تتعارض مع مصلحة الجزائر.

نورالدين المالكي

http://a.up-00.com/2018/06/152859025585131.jpg

رابط العدد : http://elhiwardz.com/wp-content/uploads/2018/05/El-Hiwar-3412-.pdf